اسماعيل بن محمد القونوي

409

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للوجدان فح تكون الإضافة إلى الفاعل ولم يرض به فقال وهو لا يناسب الترديد أي الترديد بين طول العهد وإرادة حلول الغضب أشار إلى أن أم متصلة بمنزلة أو لكن الظاهر أن أم منقطعة كما أوضحناه آنفا فالأولى الاكتفاء بقوله والشق الذي يليه أي الكلام المصدر بحرف التعقيب مع السببية بعد الأمرين ينبغي أن يتعلق بكلا قسمي الترديد أو الشق الأخير فح لا يتأتى ذلك إذا حمل الاخلاف على معنى وجدان الخلف إما على الشق الأخير فظاهر وإما على الأول فلاشتماله الشق الثاني ويرد عليه أن الترتيب على الشق الأول حاصل وكذا حاصل بالنسبة إلى المجموع بالتنبيه إلى المجموع لاشتماله الشق الأول وعن هذا قال وهو لا يناسب الترتيب ولم يقل وهو ينافي الترديد ولم يعتبر الترتيب على الشق الأول وحده لوجود الفاصل بينهما لكن اعتبار المجموع باعتبار الشق الأول صحيح كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 87 ] قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) قوله : ( بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما اخلفناه وقرأ نافع وهو لا يناسب الترتيب على الترديد يغني عن قوله ولا على الشق الأخير لأن الترديد مشتمل على الشقين فعدم مناسبة الترتيب على الترديد يستلزم عدم مناسبته له على شقيه فما وجه إفراد الشق الأخير بالذكر وترك التعرض للشق الأول قلت وجهه إن هذا الترديد مشتمل على شيء لا يصح ترتيب أخلفتم عليه بذلك المعنى وهو الشق الأخير منه وإن كان يصح ترتيبه على الشق الأول من الترديد فقوله ولا على الشق الذي يليه تصريح لما علم ضمنا تأكيدا وتقرير ولما كان أحد شقي الترديد غير صالح لأن يترتب أخلفتم عليه بذلك المعنى يكون نفس الترديد أيضا غير صالح أن يترتب هو عليه لأن الترديد معنى دائر بين هذين الشقين نسبة بينهما ونظير الوجه الأول في معنى أخلفتم قولك أكرمتني أو أعطيتني فأكرمك ونظير الوجه الثاني أكرمتني وأهنتني فأكرمك فإن أكرمك في المثال الأول يصح أن يترتب على الترديد وعلى كل من شقيه لصلاحية كل واحد من شقيه أن يكون سببا للإكرام فيصح أن يترتب الإكرام عليهما ترتب المسبب على السبب وإذا صح أن يترتب عليهما يصح أن يترتب على الترديد لأن الترديد إنما هو دائر بينهما ولا يصح أن يترتب الإكرام على الترديد ولا على الشق الأخير منه في المثال الثاني لعدم صلاحية الشق الأخير لأن يكون سببا له وإن كان يصح أن يترتب على الشق الأول لأن عدم صحة الترتيب على الترديد إما لعدم صلاحية كل واحد من الشقين للسببية أو لعدم صلاحية أحدهما لها وعلة عدم صحة الترتيب هنا هي عدم صلاحية الشق الأخير فقط للسببية لا عدم صلاحية كل واحد منهما لها فعلم مما ذكرنا أن يترك التعرض للشق الأول عند التعرض للشق الأخير بقوله ولا على الشق الأخير تجوز منه الترتب أخلفتم عليه بذلك المعنى فليتدبر فإنه بحث نفيس . قوله : ولا جوابهم له بالنصب عطف على الترتيب أي ولا يناسب جوابهم له بقولهم ما أخلفنا موعدك بملكنا فإن جوابهم له به إنما يناسبه الوجه الأول من معنى أخلفتم دون الثاني فإنه لا معنى لأن يقال ما وجدناك مخلفا في وعدك إيانا بالعود بعد الأربعين بملكنا واختيارنا بل إنما وجدناك مخلفا فيه بتسويل السامري وهذا كما ترى لا معنى له .